الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بنعمة إلهية كبرى من الله سبحانه بها على قريش ، وتفهيمهم أنه لولا لطف الله سبحانه وفضله لما بقي أثر لمكة ولا للكعبة ولا لقريش . . . لعل ذلك يكون عاملا على كبح جماح هؤلاء المغرورين ، وعلى قبول دعوة الدين المبين . من جهة أخرى هذه الحادثة اقترنت بولادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت ممهدة للبعثة المباركة ، وإرهاصا ( 1 ) من ارهاصات بزوغ فجر الإسلام . والقصة من ناحية ثالثة تهديد لكل طغاة العالم ، من قريش وغير قريش ، ليعلموا أنهم لا يستطيعون أبدا أن يقاوموا أمام قدرة الله تعالى ، فما أجدر بهم أن يعودوا إلى رشدهم ، ويخضعوا لأمر الله ، ويستسلموا للحق والعدل . ثم هي من جانب رابع تبين أهمية هذا البيت الكبير . الأعداء الذين استهدفوا هدم الكعبة ، ونقل مركزية هذا الحرم الإبراهيمي إلى مكان آخر ، قد واجهوا من العذاب ما أصبح عبرة للأجيال ، وما زاد من أهمية هذا المركز المقدس . ومن جهة خامسة ، هذه الحادثة تؤكد مشيئة الله سبحانه في جعل هذا الحرم آمنا استجابة لدعوة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . 3 4 - حادثة تاريخية قطعية حادثة " أصحاب الفيل " كانت من الأهمية والشهرة بين العرب بحيث جعلوها مبدأ للتاريخ . والقرآن الكريم بدأ الحديث عن القصة بعبارة ألم تر مخاطبا نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لم ير هذه الحادثة . وهي دلالة أخرى على قطعية وقوع الحادثة . أضف إلى ذلك أن النبي - حين تلا هذه الآيات على المشركين - لم ينكر عليه أحد ، ولو كان أمرا مشكوكا لاعترضوا عليه ، ولسجل المؤرخون هذا الاعتراض

--> 1 - " الإرهاص " ، هو المعجزة التي تسبق ظهور النبي ، لتمهد لدعوته . والكلمة في الأصل تعني الأساس والحجر الأول الذي يقام عليه البناء ، وكذلك بمعنى الاستعداد .